ابن البواب هراني من كل حته مكنتش مستحملة

ابن البواب هراني من كل حته مكنتش مستحملة

اسمي ريهام، أنا كنت بنت عادية جدًا، ٢١ سنة، في كلية تجارة، ساكنة في عمارة قديمة في حي شعبي. أبويا وأمي في البلد، وأنا هنا في شقة صغيرة مع أختي الصغيرة اللي كانت في ثانوي وقتها.

في العمارة كان في بواب اسمه عم صابر، وابنه كريم كان حوالي ٢٤–٢٥ سنة. كريم ده مش زي باقي أولاد البوابين اللي بنشوفهم، كان شكله وسيم بطريقة مختلفة، هادي، دايمًا لابس نضيف، بيشتغل مع أبوه شوية وفي نفس الوقت بيدرس في كلية هندسة مساءً. كان بيطلع يساعد في تنظيف المدخل، يصلح لمبة، يشيل حاجة تقيلة لأي حد في العمارة، ودايمًا بيبتسم بهدوء.

أول ما لاحظت إنه بيبصلي كتير كان من حوالي سنة. مش بصة تقيلة أو وقحة، لا، بصة هادية بس مستمرة. لو قابلني في المدخل يقول "صباح الخير يا أستاذة" بصوت واطي، ويضحك ضحكة خفيفة. مع الوقت بدأت أحس إني مستنية أشوفه لما بنزل أو بطلع.

بعدين بدأ يلاقي أي حجة يتكلم معايا. مرة "اللمبة في السلم عايزة تتغير، عايز أجي أغيرها دلوقتي ولا أجي بكرة؟"، مرة تانية "فيه صنبور بيطلع ميه في المطبخ؟ أبويا قالي أشوفه". وكل مرة بيطول الكلام شوية، يسأل عن الجامعة، عن المذاكرة، يقول "أنتِ شكلك بتتعبي أوي في المذاكرة، لازم ترتاحي برضو".

مع الوقت بدأ يبعت رسايل. أول رسالة كانت "لو محتاجة حاجة في الشقة في أي وقت قوليلي، حتى لو نص الليل". بعدين بدأ يبعت حاجات خفيفة: صورة غروب الشمس من فوق السطوح، أغنية بيحبها، نكتة صغيرة. أنا كنت برد بكلمتين تلاتة في الأول، بس بعدين لقيت نفسي بستنى الرسالة، وبضحك لوحدها وأنا بقراها.

في يوم كان في عطلة، أختي راحت عند خالتها تنام يومين، وأنا كنت لوحدي في البيت. بالليل حوالي ١٢ ونص الساعة، سمعت خبط خفيف على الباب. فتحت لقيته واقف، لابس تيشرت أبيض وشورت رياضي، وقال بصوت واطي جدًا:

"آسف أزعجتك، بس فيه ماسورة في الحمام بتاع السطح بتاعنا بتسرب ميه، وبتنزل على السقف بتاعكم. ممكن أدخل أشوفها من عندكم عشان أقفلها دلوقتي قبل ما تبوظ حاجة؟"

دخل. أنا كنت لابسة بيجامة قطن خفيفة مريحة، مش فاكرة إني كنت مفكرة إن شكلي فيها يفرق. راح الحمام، فتح الخزانة، عمل حاجة في الماسورة، وبعدين قال "خلاص، اتظبطت". لكن ما مشيش على طول.

وقف في الصالة، بصلي بنفس البصة الهادية دي، وقال: "أنتِ ليه دايمًا متوترة كده لما أكون موجود؟"

قلتله "مش متوترة"، بس صوتي كان واضح إنه مش مقنع. قرب خطوة، وقال بصوت أهدى: "أنا عارف إنك بتحسي بحاجة زي اللي بحس بيها. ومش عايز أضغط عليكِ، بس لو مش عايزاني أكون هنا، قوليلي دلوقتي وأمشي."

سكتّ. ما قلتش "امشي".

بعد كده حصل اللي حصل. ما كانش تخطيط ولا تمثيلية. كان مزيج من التوتر والفضول والرغبة اللي كانت متراكمة من شهور من غير ما ننطقها. كان فيه لمسات خفيفة في الأول، بعدين حضن طويل، وبعدين سكوت طويل وأنفاس متقطعة، وبعدين... اللي حصل.

الصبح صحيت قبل ما يصحى، وكنت حاسة بخليط غريب: ذنب كبير، وفي نفس الوقت إحساس إني عايشة حاجة حقيقية لأول مرة. هو صحي، بصلي، ابتسم ابتسامة صغيرة وقال "أنا مش نادم، ومش عايزك تندمي". بس أنا كنت عارفة إن الندم جاي، بس لسه ما وصلش.

بعد اليوم ده اتغيرت حاجات كتير. بقينا بنتقابل أحيانًا لما البيت فاضي، بس كل مرة كنت بحس إني بغرق أكتر في حاجة أنا عارفة إنها مش هتكمل على خير. لحد ما قررت أوقف. قلتله "مش هنكرر ده تاني"، وهو سكت وقال "زي ما تحبي"، بس عينيه كانت بتقول حاجة تانية.

دلوقتي مرّ حوالي ٧ شهور. أنا نقلت شقة تانية بعيد شوية. ما بنتقابلش خالص. بس لسه بفتكر الفترة دي كل ما أبقى لوحدي بالليل. مش فخورة، ولا بكره نفسي، بس عارفة إني وقعت في حاجة كنت ضعيفة قصادها في وقت معين.

وده اللي حصل.

شارك المقالة عبر:

اترك تعليقا: