-->

ابويا جرب معايا من وراء وقدام والخرطوم كان ناشف وكبير

ابويا جرب معايا من وراء وقدام والخرطوم كان ناشف وكبير


أنا ريهام من المنصورة، ولو تعرفوا إيه اللي مخبيّه جوايا من سنين... سأرويلكم دلوقتي، بكل الخوف والارتباك اللي لسه عايش فيّ، عن الليالي اللي كان أبويا يجي فيها لغرفتي وأنا في العشرين وأكتر، نايمة أو شبه نايمة، في لحظات الضعف دي اللي ما قدرش يمسك نفسه خالص. كان عاجبه فيّ حاجة... حاجة خلته يفقد السيطرة تمامًا، يقرب مني في الظلام زي لو الجاذبية دي أقوى منه، ويعمل الغلط اللي قلب كل حاجة جوايا رأس على عقب. اللحظات دي، اللي كنت فيها مش قادرة أقاوم ولا أصرخ، لسه بتطاردني كل ليلة.

الليل في المنصورة كان دايمًا رطب، ريحة الترعة الراكدة بتتسلل من الشبابيك المواربة، تخلط بريحة الطين والخشب العتيق والعفن اللي بيتراكم في الجدران. أنا كنت لسه عايشة في البيت، عشرين سنة وشوية، جسمي بقى امرأة بس قلبي لسه بيخبط من الخوف زي البنت الصغيرة. الملاءة باردة على بشرتي، واللمبة الضعيفة في الطرقة بتدي ضوء أصفر باهت يخترق الشقوق.

الباب يتفتح بهدوء مبالغ فيه، صوته زي آهة مكتومة. أعرف الخطوات دي على طول: ثقيلة ومترددة، زي حد عايز يبقى موجود ومش موجود. ريحة السجاير والعرق والقهوة اللي شربها تحت بتقرب أول ما يدخل. قلبي يدق بسرعة مرعبة، مش بس خوف... فيه حاجة مشوهة، حنان متعوج يخليني أكره نفسي علشان بحسّه. أنا مغمضة عينيّا بقوة، بحاول أتنفس ببطء، أعمل نفسي غايبة، بس هو عارف. عارف إني صاحية.

إيده تمر على شعري أول حاجة، حركة بطيئة كأنه بيطمّن نفسه. بعدين تنزل، تثقل على كتفي، على ضهري، تحت البطانية الخفيفة. جسمي يتصلّب زي حجر، والثقل بيزيد لما يقرب أكتر. بحس إن الدنيا بتضغط على صدري، اختناق يخليني مش قادرة أتنفس. صوته يهمس قريب من ودني، كلام نصّه دفا ونصّه تهديد خفي، دافي وخشن، يخلط مع صوت نفسه السريع والملاءة وهي تتحرك. الظلام يخلّي كل حاجة أقسى: برودة الفراش تحتي، دفاه اللي بيغمرني، إحساس إن جسدي مش ملكي خالص، إني طالعة بره نفسي وباصة على بنت مش قادرة تتحرك.

كان بييجي كتير في السنين دي، مش كل ليلة، بس كفاية علشان الخوف يبقى عادة. أستعدّ له قبل ما يدخل، أشدّ الغطا على نفسي، أحاول أصغّر، أختفي. بس ما كنتش بعرف. الذنب يجي بعد ما يبعد، يسيبني لوحدي في الضلمة. بحس إني أنا اللي غلطت علشان سكتّ، علشان ما قومتوش، علشان الجزء اللي جوايا استسلم علشان يخلّص الأمر بسرعة. الذنب ده تراكم زي الرطوبة في الحيطان، لحد ما بقى عفن يأكلني من جوا.

دلوقتي، وأنا في أواخر العشرينات، لسه بحمل الثقل ده كله. لما حد يقرب مني بحنان حقيقي، جسمي يتراجع لوحده، اللمسة الدافية تتحوّل فجأة لذكرى الثقل والهمس المرعب. الصمت اللي اتعلّمته بقى جزء منّي؛ أسكت كتير، أبتسم وأنا جوايا بتصرخ. أقف قدام المراية أحيانًا، أبص في عينيّا وأدور على الريهام اللي كانت مستنية في الضلمة، مش عارفة لو هترجع ملكي يوم، ولا هتفضل معلّقة زي ريحة الطين والترعة اللي بتيجي في منامي كل ليلة.

مش عارفة لو الغلط ده هيخلّص يوم، ولا لو الصمت هو اللي هيفضل يمشّيني بخطوات بطيئة ومتعوجة. اللي أعرفه إن اللحظات دي، لحظات ضعفه وضعفي، لسه بتعيش جوايا، بتأثر على كل لمسة، على كل ليلة برد، على كل حاجة فيّ. والمنصورة لسه بتتنفس رطوبة في صدري، وأنا لسه بنفس.

شارك المقالة عبر:

اترك تعليقا: