-->

امي خداتني علي السرير وجربت معه كل اللي شافتو في الفديو

 امي خداتني علي السرير وجربت معه كل اللي شافتو في الفديو


الساعة دلوقتي ثلاثة الفجر، وأنا لسة صاحية أحاول أشم ريحة شعرها في الوسادة اللي جنبي، رغم إنها من سنين ما نامتش هنا. الغرفة هادئة، بس الظلام مش هادئ. فيه ظلال على الحيطة بتتراقص زي أنفاس قديمة، والهوا بارد إلا في الجزء اللي كانت بتضغط فيه جسدها على جسدي زمان. أنا دلوقتي في أواخر العشرينات، أو ربما بداية التلاتينات، بس الطفلة اللي كانت بتنام تحت غطاء واحد مع أمها لسة موجودة جوايا، بتسأل وبتحاكم وبتحن.

كنت صغيرة، سبع سنين أو تمن، والشقة صغيرة والسرير واحد. مش كان فيه خيار، بس حتى لما كبرت شوية وصارت عندي غرفة، كانت ترجع في نص الليل وتقول بصوت ناعم: "الليلة برد، يا حبيبتي." وأنا ما كنتش أرفض. كنت أحتاجها. كان الدفء ده هو الشيء الوحيد اللي يخليني أنام بدون كوابيس. جسدها يقرب مني ببطء، تحت القماش الرقيق بتاع البيجامة القديمة، وحرارتها تنتقل زي موجة هادئة. إيدها كانت تحط على ظهري، أحيانًا على خصري، وتبقى كده ساعات. مش بتتحرك كتير، بس اللمسة دي كانت أثقل من أي كلمة. أنفاسها على رقبتي، دافئة ومنتظمة، زي نبض يقول لي: أنتِ آمنة. ريحة صابونها اللي كان يفوح من بشرتها، خليط بين الورد الخفيف والشيء اللي هو هي بس، لسة عالقة في أنفي حتى دلوقتي.

في المراهقة المبكرة، لما كنت بدأت أحس إن فيه حاجة بتتغير في جسمي، كانت الحدود بتذوب أبطأ. ما كانش فيه كلام عن "ده مش مناسب" أو "أنتِ كبرتي". كانت ترقد جنبي زي العادة، وأنا أدفن وشي في كتفها، أشم شعرها اللي كان يفكك على المخدة. صوت تنفسها في الظلام كان يملى الغرفة، وأنا كنت أقفل عيني وأحس إن العالم كله وقف. كان فيه حب كامل هناك، حب ما شفتوش في أي مكان تاني. بس دلوقتي، وأنا بأراجع الذكرى دي، بيجي الارتباك. هل كان ده خطأ؟ هل أنا اللي كنت محتاجة القرب ده أكتر من اللازم؟ هل هي اللي ما عرفتش تحط حدود، ولا أنا اللي ما سمحتش لها تحطها؟

امي خداتني علي السرير وجربت معه كل اللي شافتو في الفديو

أحيانًا أقعد أحاكم نفسي في صمت. أقول: يا بنت، ده أمك. ده مجرد دفء أمومة. بس بعدين يرجع الشعور الخفي بالذنب، زي إبرة صغيرة في الصدر. لأني كنت أحس بالأمان ده أكتر مما يفترض. كنت أتمنى الليل يطول عشان ما تفارقنيش. وهي كانت تعرف، أعتقد. كانت إيدها تبقى على خصري أطول شوية، وأنفاسها تقرب أكتر، وأنا أرتعش من الراحة مش من البرد. ريحة بشرتها كانت تملأ المخدة، وأنا كنت أنام وأنا مقتنعة إن ده هو الحب الحقيقي، اللي ما يسألش وما يحكمش.

بعد ما ابتعدت، من سنين، لما سافرت أو لما قررت تعيش لوحدها، حسيت إن جزء مني اتقطع. السرير صار واسع أوي، والليل طويل. أحاول أنام لوحدي، بس الوسادة اللي جنبي لسة بتحتفظ بدفئها الوهمي. أمد إيدي وأحس إني بلمس القماش اللي كان يغطينا، أشم ريحة عطرها القديم اللي ما زالت موجودة في خزانتي، وأسأل: ليه لسة بحس بيها هنا؟ ليه الجلد بتاعي بيتذكر حرارتها رغم إنها مش موجودة؟ هل أنا اللي حملت الذكرى دي زيادة، ولا هي اللي زرعتها فيّ عشان تبقى؟

التناقض ده بيقتلني كل ليلة. أحن لها بحب عميق، حنين يخنقني زي غطاء دافئ أوي. وفي نفس الوقت أحس بالارتباك، زي لو كنت سرقت حاجة ما كانتش ملكي. كان ده الشيء الوحيد اللي خلاني أحس إني محبوبة كليًا، بدون شروط، بدون مسافة. بس هل كان لازم يبقى كده؟ هل أنا اللي خليت الحدود تذوب، ولا هي اللي ما رسمتهمش أصلًا؟ أسئلة بتدور في دماغي زي الظلال على الحيطة، وما فيش إجابة.

الساعة دلوقتي أربعة، والفجر بيبدأ يتسلل من الستارة. أنا لسة صاحية، بأمسك الوسادة بإيدي، وبحط وشي فيها. ريحتها مش موجودة، بس أنا بحسها. ربما ده هو اللي بقى منها: ذكرى غامضة، حلوة ومؤلمة في نفس الوقت. ما بحكمش عليها، ولا على نفسي. بس أقبل إن الماضي ده جزء مني، زي النبض اللي ما بيوقفش. وأنا هنا، لوحدي في الليل الطويل، بأتأمل في الدفء اللي راح وما راحش. ربما بكرة أنام، أو ربما أفضل أسأل أكتر. مش عارفة. بس دلوقتي، الوسادة دي كفاية.

شارك المقالة عبر:

اترك تعليقا: