-->

دخل عليه وزنقني ومكونتش قادرة استحمل طوله

 دخل عليه وزنقني ومكونتش قادرة استحمل طوله


أنا سلمى، ممرضة ـ٢٤ سنة، أشتغل في قسم العناية المركزة في مستشفى خاص في أسيوط. الحياة هنا روتين قاتل: شيفتات طويلة من الصبح لحد المغرب، أتعامل مع مرضى كلهم يشبهوا بعض، أقيس ضغط، أغير سيروم، أسمع شكاوى، وأحاول أحافظ على حدودي المهنية ١٠٠٪. بعد الشيفت، أرجع البيت لوحدي، أشوف تلفزيون أو أنام، والوحدة دي بتزيد يوم بعد يوم. أنا دائمًا أقول لنفسي: "سلمى، الشغل ده مش مكان للعواطف، هو مجرد واجب." بس ده كان قبل ما يدخل هو، أحمد، شاب في الـ٢٦ سنة، داخل بسبب حادث سيارة بسيط – كسر في الذراع وكدمات خفيفة، بس محتاج متابعة لأسبوع عشان يتأكد من عدم وجود مضاعفات. أول لقاء كان في الشيفت الصباحي. دخلت الغرفة أقيس الضغط، وهو كان قاعد على السرير، وسيم بشكل غريب: بشرة سمراء ناعمة، عيون سوداء حادة، وابتسامة خفيفة زي لو الدنيا كلها مش مشكلة. قالي: "صباح الخير، يا آنسة... إيه اسمك؟" بصوت هادي، مهذب. أنا رديت باختصار: "سلمى، ممرضة هنا. خلينا نقيس الضغط." بس جوايا، حسيت بنظرته المختلفة، زي لو بيدرس كل حركة من حركاتي. تجاهلت ده، طبعًا، وخرجت سريع. بس من ساعتها، كل ما أدخل الغرفة، ألاقيه بيبصلي أكتر من اللازم، عيونه تتبعني وأنا أغير السيروم أو أكتب في الملف. أنا بحاول أتجاهل، أقول لنفسي: "ده مجرد مريض، مش أكتر." الأيام اللي جاية بدأت تبني شيء غريب، زي خيط رفيع يشدنا لبعض تدريجيًا. في اليوم التاني، لما قست ضغطه، إيده مسكت إيدي ثانية زيادة، برفق، زي لو مش عايز يسيب. حسيت بدفء جلده ينتقل لي، قلبي دق أسرع شوية، وأنا سحبت إيدي بهدوء. "كويس، الضغط طبيعي." قلت كده وخرجت، بس جوايا سؤال: هو بيفكر في إيه دلوقتي؟ في الليلة اللي بعدها، المستشفى كان هادي، وهو صاحي متأخر بسبب الألم. دخلت أعطيه مسكن، وبدأ يتكلم: "تعرفي، أنا مهندس في القاهرة، بس الحادث ده خلاني أفكر في الحياة بشكل تاني." كلامه كان هادي، يجذب، زي لو بيفتح باب صغير لحياته. أنا رديت بكلام مهني: "راحة نفسية مهمة للشفاء." بس وقفت شوية أكتر، أسمع. بدأت اللحظات الصغيرة تتراكم، تخلق توتر عاطفي مش قادرة أسيطر عليه. مرة، عرف رقمي من الملف – أو ربما سأل زميلة – وبعت رسالة واتساب: "شكرًا على الرعاية، يا سلمى. السيروم النهاردة كان أحسن." ابتسمت غصب عني، ورديت: "ده واجبي." بس الفضول زاد: ليه بيبعت؟ ليه أنا بحس بالترقب لما يجي الإشعار؟ في شيفت ليلي تاني، دخلت أشيك عليه، والغرفة مضلمة شوية. قالي نكتة خفيفة عن الحياة في المستشفى، وأنا ضحكت برفق، عيوننا تتقابل أطول من اللازم. كل مرة أقرب منه، قلبي يدق بسرعة مجنونة، أحس بدفء غريب ينتشر في جسمي، زي لو الهواء بيننا مشحون. أتردد قبل ما أخرج، أقول لنفسي: "ده غلط، سلمى. هو مريض، أنتِ ممرضة. لازم تبعدي." بس الجذب ده، المتبادل، كان بيزيد يوم بعد يوم. هو يسأل عن حياتي: "بتعملي إيه بعد الشغل؟" وأنا أرد باختصار، بس جوايا صراع: ليه مش قادرة أمشي سريع زي العادة؟ الليلة اللي غيرت كل حاجة كانت في نص الأسبوع. شيفت ليلي طويل، المستشفى هادي جدًا، معظم المرضى نايمين. هو صاحي متأخر بسبب الأرق، طلب مسكن إضافي. دخلت، أعطيته الدوا، وبعدين قال: "سلمى، ممكن تقعدي شوية؟ الألم ده بيخليني أفكر كتير." ترددت، بس قعدت على طرف السرير. الكلام بدأ هادي: عن أحلامه، عن الوحدة اللي هو كمان بيحسها. الصمت طويل، ثقيل، مليان توتر. هو مد إيده، مسك إيدي برفق، زي لو بيطلب دعم. حسيت برعشة خفيفة في جسدي، أنفاسه متقطعة قريبة جدًا، ريحة المطهرات مختلطة بريحته الدافئة. القرب زاد تدريجيًا، حضن مريح بحجة تهدئة ألمه، جسده حار يلامس جسدي، عيوننا متشابكة في الضلمة الخافتة. صوت جهاز المونيتور الرتيب كان الشيء الوحيد اللي يذكرنا بالواقع، بس في اللحظة دي، حسيت بالذوبان، زي لو الدنيا كلها بتغرق في ممنوع. الاستسلام كان متبادل، رغم إننا عارفين إنه خطير، غلط كبير. الصباح جاء زي صدمة. صحيت من الشيفت، الذنب قوي جدًا، زي لو خنت مهنتي والدنيا كلها. خوف من الفضيحة: لو حد شاف؟ لو هو حكى لأي حد؟ هو خرج بعد يومين، وأنا قررت أبعد تمامًا، حذفت الرسائل، ومش برد على أي محاولة تواصل. بس بعد شهور، الفضول والذكرى لسه بيطاردوني. في شيفتات الليل، أفتكر الدفء ده، الرعشة، النظرات الطويلة، وأسأل نفسي: "لو كان في فرصة تانية، كنت هعمل إيه؟" الحياة رجعت روتين، بس جوايا، الغلطة دي خلت خط رفيع بين المهنة والعواطف، وأنا بحاول أمشي عليه بحذر.

شارك المقالة عبر:

اترك تعليقا: